13 يناير، 2024

أزمة الديمقراطية في السودان ناتجة عن سلوك النخبة السياسية نفسها التيكثيرصأ ما تتحدث عن التحول المدني الديمقراطي، وتناضل الحكومات العسكرية من أجله، وسرعان مل يحدث التغيير عبر الثورات والإنتفاضات الشعبية، ثم يضيق صدرها ممارسة العملية الديمقراطية؛ يقوم حزب مشار في العملية السياسية فيدبر انقلابًا عسكريًا على شركائه في العملية السياسية، وسبب ذلك يرجع للأتي[1]:

  1. المرجعية السياسية التي قامت عليها الحكومة الديمقراطية؛ ارتكزت شرعيتها السياسية على الشرعية الثورية.
  2. الحكومة التي تنال الشرعية عبر الانتخابات كمؤشر من مؤشرات الديمقراطية، هي شرعية قوامها انتخابات غير حقيقية، ومزيفة، لكونها نتيجة ولاءات قبلية وجهوية وحزبية خالصة، والناتج نوابًا للبرلمان غير مؤهلين سياسيًا واقتصاديًا وبعيدين عن الفكر الاستراتيجي الذي يقود الدولة ، كذا الحال أقرب لما يحدث في اخيار للقيادة التنفيذية التي تأتي عبر المحاصصات الحزبية التي تقدم أهل الولاء من الطبقة المقربة للزعيم. و تكون بعيدة عن التفكير والفكر الحر وتعمل (بالرمود كنترول)، وبالتالي لا تُعبر عن إرادة الشعب، بسبب أنها ليس من أتت بإرادة الشعب، ولكنها حسب رغبة الزعيم. وهو التسلط السياسي والدكتاتورية المدنية.
  3. اعتماد حكم الأكثرية كعمل ديمقراطي، ولكن الأكثرية في السودان هي أغلبية غير حقيقية ومستجلبة، وليست أكثرية حرية الاعتقاد وبعيدًا عن أساليب القمع والإكراه.
  4. غياب مبدأ السيادة، فالسيادة هي سيادة الشعب الذي له حرية الاختيار والمحاسبة بعيدًا عن المصالح الحزبية والجهوية والمناطقية الضيقة، وغالبًا ما تظهر في الحكومات الديمقراطية حكم القلة أو النخب، هذا هو مايحدث داخل كل الأحزاب السودانية التي تدعي الحداثة وعدم التقليدية والطائفية، ولم يسلم حزب من سيطرة هذا الفكر النخبوي لسيطرة قلة على اتخاذ القرار، فهذا أساس انسداد التداول السلمي للسلطة داخل الحزب الواحد أو في العملية السياسية ككل. وبالتالي تكريس لواقع تنتفي فيه سياسة الشعب.
  5. أنتج الإحتكاك الفكري مع الغرب جيل جديد يريد استيراد مفاهيم ملتبسة بين الحرية والديمقراطية، فلكل مجتمع عاداته وتقاليده وموروثاته، ومعتقداته ومرجعيته التي تنظم حياته الاجتماعية. وفرض فكر سياسي اجتماعي معين يتنافى مع مع سيادته ولا يتوافق مع مرجعياته، هو، عملًا وفعلًا غير ديمقراطي وضد الديمقراطية.فتطابق الأجندة السياسية مع الأجندة الثقافية هو أساس نجاح التحول المدني الديمقراطي.
  6. الالتباس بين المواطنة والمجتمع المدني.فالمواطنة ملتصقة بالفرد ومرتبطة بالحقوق والواجبات. أما المجتمع المدني يُجسد تفاعل أعضاء المجتمع مع قضايا الوطن. فالسودان فيه غياب تطبيق المواطنة، بالتوازي مع تهميش دور المجتمع المدني يُعد من أبرز مظاهر أزمة السلطة السياسية في السودان.

هل تعلم القوى السياسية

أن المفاوضات التي تجري بين المفاوضين من أهم عناصر عملية الانتقال والتحول المدني الديمقراطي. في الساحة السياسية توجد جماعات ذات مصالح متباينة وأهداف متصارعة وأولويات مختلفة لا يمكن التعامل معها على الدرجة نفسها من الأهمية أو تحقيقها في الوقت نفسه. ويصبح هدف المفاوضات هو تحديد أولويات السياسات العامة، وهو ما يضع خيارات صعبة أمام كل الأطراف التي يتعين عليها إعادة النظر في بعض أولوياتها والوصول لحلول مقبولة، وهو هدف غير يسير ولكنه غير مستحيلًاإذا ما توافرت القيادة التي تمتلك وضوح الرؤية والخيال الذي يُمكنها من الوصول إلى حلول مبتكرة تعطي الشعور لكل الأطراف بأن قدرًا من مصالحها قد تحقق[2].

كما هل تعلم القوى السياسية السودانية عقب التغيير الثوري في 2019، أن الخصم  السياسي ليس عدوا لدودا ينبغي قهره أو التخلص منه، ولكنه منافس شرعي من حقه طرح وجهة نظره. فالقيادة الواعية المدركة ذات الفكر الاستراتيجي هي التي تتسم بالاعتدال في خطابها السياسي والقدرة على التواصل مع الأخرين وبناء الجسور معهم.

هل تعلم القوى السياسية السودانية أن سقوط النظام السلطوي وبدء عملية الانتقال إلى الحكم المدني الديمقراطي ليسا  ضمانًا في حد ذاتيهما لاستمرار العملية والنجاح في إقامة نظام مدني ديمقراطي دون تحديد وجهة هذا الانتقال أو منتهاه[3]. وهذا ما اثبتته التجربة السودانية عقب سقوط الانقاذ، حيث كان شعار “تسقط بس” هو المسيطر، فأدت عملية الانتقال في أخر المطاف إلى إنزلاق البلاد في حرب وإقتتال وفوضى.

[1] – عماد مصباح مخيمر، أزمة السلطة السياسية- دراسة في الفكر السياسي العربي، مركز دراسات الوحدة العربية- بيروت، ص ص93 – 103

[2] – علي الدين هلال، الانتقال إلى الديمقراطية – ماذا يستفيد العرب منتجارب الأخرين، سلسلة كتاب المعرفة – الكويت 2019، ص137

[3] – ذات المصدر، ص139

اضف تعليق

لا توجد تعليقاً على هذا التطبيق بعد

شاهد المزيد