18 ديسمبر، 2023

تمثلت الاستراتيجية الأمنية الاإسرائيلية على حماية الشعب والدولة الإسرائيلية من الخطر الخارجي ومواجهة المهددات الداخلية. فكانت مسارات التطبيع مع الدول العربية الخطوة الأولى، ومواجهة الدول الإسلامية التي تقف في وجه المخططات الإسرائيلية وتدعم في ذات الوقت حق الشعب الفلسطيني، وحماية بيت المقدس الشريف.

تعتمد إسرائيل على دعم الولايات المتحدة الأمريكية ومن شايعها في مجلس الأمن وتمثل حائط الصد الأول ضد أي قرارات تجعل من إسرائيل دولة محتلة وخارجة عن القانون الدولي. وتعتبر إسرائيل أن المقاومة الفلسطينية بكل مكوناتها وعلى رأسها “حماس”، هي، التحدي الداخلي الذي يجب حسمه بكل الطرق. فاستخدمت لغة الحصار، وكانت النتيجة سلبية، حيث قوي عودها، وأبتكرت وسائل جديدة للمقاومة وتطوير اسلحتها لمواجه إسرائيل. مقابل ذلك روجت إلى ما اسمته القبة الحديدية التي من مهمتها التصدي لأي قذف صاروحي جوي، علاوة على سياج كجدار فاصل بين غزة والمستوطنات والبلدات الإسرائيلية. كما روجت إعلاميًا لقوة جيشها بأنه الجيش الذي لايُهزم، ذلك الجيش الذي يبني عقيدته القتالية تقوم على الحرب خارج الحدود والهجوم الاستباقي، وكذلك الحال في جهاز الاستخبارات(الموساد) للحفاظ على أمن المواطن الإسرائيلي أين ما حل[1]. وأظهرت إسرائيل أنها الدولة الحامية للعنصر الايهودي أين ما وجد.

كشفت حرب غزة أن هناك تحولات استراتيجية، مفادها أن كل ما تروج له إسرائيل على أرض الواقع ليس بالحجم الذي يردده الإعلام، فلم تعصم القبة الحديدة العمق الاسرائيلي وتل أبيب من صواريخ المقاومة، ولم يمنع السياج (الجدار) من وصول المقاوميين للأراضي والمدن الإسرائلية. وهذا بدوره يؤكد أن الحصار أنتج واقعًا عسكريًا ، فاختلت المعادلة. ومن المؤكد أن تغير إسرائيل من استراتيجياتها وتكتيكاتها السياسية والعسكرية في التعامل مع الفسلطينيين عامة والمقاومة خاصة.

أثبتت الحرب لإسرائيل والدول المساندة لها أن الحوار الجاد وحل الدوليتين هو السبيل لتحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة، والمخرج من من دوامة الصراع، رغم أزليته بين الجانبين. وبالتالي استمرار إسرائيل في استراتيجيتها (القديمة) لم يحقق لها وجود ومقبولية في المنطقة، بل هو خسران في المدى الاستراتيجي، خاصة وأن مسألة التطبيع بشكلها المرسوم سابقًا غير ممكنة، بعد رفضت الشعوب العربية والإسلامية ومعظم دول العالم ماتقوم به إسرائيل تجاه المواطنين العزل والطريقة التي اتبعتها في محاربة “حماس” لتطال كل من سكن غزة حماسى أوغيره.تمثل الحرب الحالية نقطة تحول استراتيجي للوضع الإسرائيلي، والفلسطيني والمقاومة، التي تمتد إلى الأمن الإقليمي والدولي.

فدول الطوق لها أمنها ولا تخاطر به لصالح إسرائيل الطامعة فيه، وهي الأخرى ستراجع استراتيجيتها وسياساتها في تعاملها مع إسرائيل، عقب التهديد الإسرائيلي بتهجير الفلسطينيين إلى تلك الدول في سعيها لتصفية القضية الفلسطينية. أو على الأقل إنهاء سيطرة حماس والمقاومة على قطاع غزة.

وبلورة نظام  ووضع في غزة له تبعاته  وتداعياته على الاستثقرار الأمني والسياسي في الإقليم .

في ظل اتساع الرقعة الجغرافية الرافضة لحرب إسرائيل على غزة ، والممارسات الوحشية والقتل الممنهج والانتقامي الذي اتبعته في غزة. مما دعا بعض الدول استدعاء سفراءها لدى إسرائيل، هذا يؤشر إلى أن إسرائيل ستخسر كثيرًا نتيجة هذه الحرب، وتأخذ زمنًا طويلًا  وتنازلات حتى تعود لوضعها السابق، ويبدو أن حل الدولتين آن أوانه، فهل من عاقل رشيد.

اضف تعليق

لا توجد تعليقاً على هذا التطبيق بعد

شاهد المزيد